سهيلة عبد الباعث الترجمان

523

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

سيما إن وجدنا الرسول عليه السلام قد قال بها ، ولا سيما فيما وضعوه من الحكم والتبرّي من الشهوات ومكايد النفوس ، وما تنطوي عليه من سوء الضمائر ، فإن كنا لا نعرف الحقائق ينبغي لنا أن نثبت قول الفيلسوف في هذه المسألة المعنية وإنها حق ، فإن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد قال بها أو الصاحب أو مالكا أو الشافعي أو سفيان الثوري . . . وأما قولك أن الفيلسوف لا دين له ، فلا يدل كونه لا دين له على أن كل ما عنده باطل ، وهذا مدرك بأول العقل عند كل عاقل ، فقد خرجت باعتراضك على الصوفي في مثل هذه المسألة عن العلم والصدق . . . فلذلك خذ ما آتاك به هذا الصوفي . . . حتى يبرز لك معناها . . . " « 1 » . وقد ميّز بين الفيلسوف وبين أهل النظر والاستدلال ، إذ أن للفيلسوف خصائص يتقيّد بها ومعناه محب الحكمة لأن سوفيا باللسان اليوناني هي الحكمة ، وقيل هي المحبة ، فالفلسفة معناها حب الحكمة ، وكل عاقل يحب الحكمة ، غير أن أهل الفكر خطّؤهم في الإلهيات أكثر من إصابتهم سواء كان فيلسوفا أو معتزليا أو أشعريا أو ما كان من أصناف أهل النظر . . . « 2 » هذا معنى الحكمة ، فأهل اللّه من الرسل والأنبياء هم الحكماء على الحقيقة ، وهم أهل الخير الكثير . . . « 3 » لهذا فإذا كان الفيلسوف من أهل الحكمة فله مفهومه الخاص لديه ، وهذا نادر في الفلاسفة لأن اشتغالهم بالفكر حجاب ويورث صاحبه التلبيس وعدم الصدق ، وإذا كان الفيلسوف صاحب ذوق فهو من الحكماء الإلهيين ، وفي هذا إشارة إلى أفلاطون الحكيم الإلهي . والحكماء على الحقيقة هم العلماء باللّه وبكل شيء ومنزلة ذلك الشيء المعلوم ، واللّه هو الحكيم العليم ، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا « 4 » . بل يذهب ابن عربي إلى أبعد من ذلك فيحدد السبب الذي من أجله ذمّت الفلاسفة فقال : " إعلم أن الفلاسفة ما ذمت لمجرد هذا الاسم ، وإنما ذمّوا لما أخطئوا فيه من العلم الإلهي مما يعارض ما جاءت به الرسل عليهم

--> ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الأول ، المقدمة ، ص . ص 32 - 33 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الثالث ، ص 523 . ( 3 ) المصدر السابق ، الجزء الثالث ، ص 523 . ( 4 ) المصدر السابق ، الجزء الثالث ، ص 523 .